المقريزي
137
إمتاع الأسماع
خبر أمهات المؤمنين وقد قامت أمهات المؤمنين يلتدمن على صدورهن ( 1 ) : وقد وضعن الجلابيب عن رؤوسهن ، ونساء الأنصار يضربن الوجوه ، وقد بحت حلوقهن من الصياح ( 2 ) الصلاة عليه ولم يزل صلى الله عليه وسلم موضوعا على سريره ، من حين زاغت الشمس في يوم الاثنين إلى حين زاغت الشمس يوم الثلاثاء ، فصلي عليه وسريره على شفير قبره . يوم دفنه ودفنوه ليلة الأربعاء سحرا . وقيل : دفن يوم الثلاثاء ، وقيل : ليلة الثلاثاء . وقيل : يوم الاثنين عند الزوال . قاله الحاكم وصححه . وقال ابن عبد البر : أكثر الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء ، وهو قول ، أكثر أهل الأخبار . فلما أرادوا أن يقبروه ( 3 ) نحوا السرير قبل رجليه ( 4 ) ، فأدخل من هناك . لحده ومن دخل فيه ودخل حفرته العباس ، والفضل بن عباس ، وقثم بن عباس ، وعلي ، وشقران رضي الله عنهم ، ويروى أنه نزل أيضا أسامة بن زيد وأوس بن خولي : وبني عليه في لحده بتسع لبنات ، وضرح في لحده سمل قطيفة نجرانية كان يلبسها ( 5 ) . ثم خرجوا وهالوا التراب ، وجعلوا ارتفاع القبر شبرا وسطحوه ، وجعلوا عليه .
--> ( 1 ) لدمت المرأة صدرها أو التسعت صدرها : ضربته . ( 2 ) لم يثبت عن أمهات المؤمنين إنهن قد قمن بشئ من لطم الخدود وغير ذلك من الأعمال المنهي عنها شرعا عل لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل ما ورد في ذلك ما رواه ( ابن سعد ) ج 2 ص 289 : ( حتى إذا فرغت الرجال دخلت النساء فكان منهن صوت وجزع لبعض ما يكون منهن فسمعن هذه في البيت ففرقن فسكتن . وروى ( ابن الأثير ) في ( الكامل ) ج 2 ص 320 : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دنا الفراق والمنقلب إلى الله وسدرة المنتهى والرفيق الأعلى . . ) إلى أن قال صلى الله عليه وسلم : ( . . . ثم ادخلوا على فوجا فوجا فصلوا على ولا تؤذوني بتزكية ولا رنة ) . وانظر أيضا : ( البداية والنهاية ) ج 5 ص 278 . ( 3 ) في ( خ ) ( بقبره ) . ( 4 ) نحى الشئ : أبعده ناحية . ( 5 ) السمل : الخلق البالي من الثياب